نحن لسنا احرار حتى في التفكير ...!!!

نحن لسنا احرار حتى في التفكير ...!!!

نحن لسنا احرار حتى في التفكير ...!!!

م. عباد محمد العنسي

الكثير من الكتاب العرب هذه الأيام يتطرقون لحرية الشعب الأمريكي بإزدراء نتيجة محاولة السلطات الأمريكية ايقاف انتفاضة الطلاب في الجامعات الأمريكية ضد الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني والذي تقف الى جانبه بكل قوة الحكومة الأمريكية ، ويقولون أنها حرية وهمية وزائفة ، وكأنهم يعيشون في جمهورية أفلاطون .

الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية هو ضد الظلم الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني فكيف لو كان هذا الظلم يمارس على فئة من الشعب الأمريكي ؟

لو لم يكون هذا الشعب حراً كما يتطرق لذلك هؤلاء لما استمر هذا الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية رغم محاولة ايقافه بكل الطرق ، ولما توسع هذا الحراك إلى معظم الجامعات الأمريكية .

ولو لم يكون هذا الشعب حراً لما انتاب الحكومة الأمريكية القلق والخوف من هذا الحراك الحر في الجامعات الأمريكية ، فعن أي حرية زائفة ووهمية تتكلمون .

فقط كان هناك لوبي إعلامي يعمل على حجب الحقيقة عن الشعب الأمريكي خوفاً منه وعندما أصبحت هذه الماكينة الاعلامية عاجزه عن حجب الحقيقة ، برزت حرية هذا الشعب في مناصرة شعب يبعد عنهم آلاف الكيلومترات متحديه للوبي الذي كان يعمل على إخفاء الحقائق عنه رغم ما يملك هذا اللوبي من إمكانيات هائلة .

المقارنه صعبة جداً بين مستوى الحرية هناك وبين حرية المواطن العربي ، فالحرية في أمريكا هي فكرية منذ وعي المواطن الأمريكي وتنمو معه ، اما في وطننا العربي فإن العبودية هي فكرية منذ بداية وعي المواطن العربي ، وتنمو معه ، فقط نحن أحرار في الكذب و أحرار في النفاق للحكام و أحرار في تقديس الكهنة والحكام ، حتى في تقديس رفات الكهنة والحكام نحن أحرار .

اما في غير ذلك فلسنا أحرار ، حتى في نقد الماضي السحيق فلسنا أحرار ويعتبر نقد ذلك من المحرمات التي نحاسب عليها في الدنيا وفي والاخره ، وكل أولئك الأشخاص الذين ورثوا فكر العبودية هم أصنام مقدسة ويجب أن نؤكد عند ذكر اسمائهم أن الله رضي عنهم ، ورضوا عنه، وان الله كرم وجوههم وطهرهم تطهيرا ، ومن يتطرق لهم بالنقد وفق ما تطرق لهم التاريخ يتهم بالكفر و الزندقة والنفاق ويجب أن يعاقب في الدنيا وفي الاخرة له عذاب شديد ، بل ويتحول المجتمع إلى أعداء له ، فلا يكون أمامه سوى الرضوخ لتلك العبودية أو البحث عن مكان آخر يعيش فيه بأمان.

نعم نحن لسنا أحرار حتى بالتفكير فما بالكم بحرية التعبير عما يمكن أن نفكر به.

1 مايو 2024


طباعة   البريد الإلكتروني