الإصدار الجديد من فئة المائة ريال المعدنية هل يضر الشمال أم الجنوب؟!

الإصدار الجديد من فئة المائة ريال المعدنية هل يضر الشمال أم الجنوب؟!

 

الإصدار الجديد من فئة المائة ريال المعدنية هل يضر الشمال أم الجنوب؟!


هايل علي المذابي-(الوفاق نيوز):

المتضرر من الإصدار الجديد من فئة المائة ريال المعدنية ليس الشمال ولا اقتصاد الشمال لأن الأمر في الشمال مجرد استبدال أوراق تالفة بعملة نظيفة انقاذا للعملة التالفة من تنامي الكساد عليها. إنه أشبه باستبدال إطار مثقوب يمنع السيارة من السير بإطار جديد يجعلها تنطلق بقوة. لكن المتضرر هو الجنوب والسبب أن عملته تمثل ظلا لعملة الشمال والظل يكون حجمه متضخما في العادة ولا حل لازالة ذلك التضخم لانه ظل بمعنى أن الجنوب ليس له عملة ولا اقتصاد في الواقع والممارسة وعملته ليس لها قيمة لإنها ليست عملته واقتصاده بالمثل كلها مجرد ظل، فالريال في الشمال يساوي ٣ ريال في الجنوب لانه ظل متضخم.

في أيام ما قبل وحدة ١٩٩٠ كان الدينار الجنوبي أقوى شرائيا من ريال الشمال وبعد الوحدة كان على الجنوب أن يتنازل عن الدينار وعن اقتصاده أيضا لصالح الشمال وحتى تتحقق الوحدة. بمعنى أنه اندمج أو انصهر أو تم صبه في قالب جديد وفي الاخير لم يعد موجودا والاقتصاد-اي اقتصاد- عملة والعملة مخزن للقيمة وهي أيضا رمز وتمثيل للوطن وللسيادة تمثل هي والعلم الوطني وجهان لعملة واحدة فالعلم يمثل السياسة والعملة تمثل الاقتصاد والسياسة والاقتصاد عربة وحصان كلاهما لا يستغني عن الآخر..

الآن الشمال أقوى اقتصاديا وحتى في سعر الصرف ورغم أنهم سحبوا البنك الا انهم لم ينتزعوا مركزية العاصمة كما أن شبكة الصرافين في الشمال استطاعت أن تنوب عن البنك وتحافظ على العملة وأسعار الصرف أما الجنوب فلا هو انفصل وكانت له عملته واقتصاده وما يمثل سيادته ولا هو توحد مع الشمال واستعاد قوته. وربما هو الآن هو حرفيا بلا عملة وبلا اقتصاد..

والحل ليستعيد الجنوب عافية اقتصاده وقوة عملته الشرائية وانقاذ الشعب من التضخم والازمة الاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد آخر وستستمر يكمن في احد امرين لا ثالث لهما:

الأول وهو سهل ويكون بمد يده لمصافحة الشمال والتخلي عن كبريائه ليس من أجله ولكن من أجل الشعب اذا الهدف هو خدمة الشعب وانقاذه مما تسبب السياسيون فيه واستعادة العملة الأصل التي ستكون أقوى جدا في قيمتها الشرائية عما هي عليه حتى الآن في الشمال وربما ينخفض سعر الصرف إلى نصف ما هو عليه في الشمال والجنوب باعتبار المصالحة والتسامح وائتلاف وتوافق جميع الاطراف ويمكن ذلك بسهولة كبيرة لو تعلمنا من تاريخنا فلدينا مجلسين في الشمال وواحد في الجنوب وفي مملكة سبأ قبل ثلاثة آلاف سنة كان هناك مجلسين للحكم احدهما المجلس المسيد والاخر المجلس المنيع وكلاهما يديران ويسيران شؤون الحكم...

الحل الثاني وهو صعب ويكمن في الإنفصال واستقلال الجنوب عن الشمال واعلان سيادته وعملته وعلمه الجديدين. وإذا اختار هذا الخيار فعليه أن يبدأ من الصفر ..


طباعة   البريد الإلكتروني