قاسم .. (من العُدَيْن يالله)

أنور العنسي

 قاسم .. (من العُدَيْن يالله)
 
أنور العنسي
 
لماذا جرح كل الذي كان بيني وبينه .. الماء , أرجوان الرمال ، ورقص البنات على اغنياته (في ساحل العشاق)؟
 
كأنه لم يكن ذاك الذي التقيته في عدن على وقع تأثري برائعته (صدفة التقينا على ساحل ابين) و (سمعت صوت أبْيَن على الأمواج تتنهد) بل كان أبعد من كل ذلك.
 
من يستنطق العود مثله ، ومن كإبن قاسم يأتي بروح الرياحين غيره (من العدين يالله بريح جلاب)؟
 
"بالله عليك يا ذا القمر تقوله له�ان ضاق به داره قلبي محله�على الطريق أمانتك تدله�يرجع يسقي البن ويجني فله�من العدين يالله ... يالله بريح جلاب"
 
ذلك هو أحمد بن أحمد قاسم الموسيقار اليمني الذي مزج في فنه قصائد لطفي جعفر أمان ، بموسيقى مصر لينتج أغنية يمنية حديثة بلونه الخاص ، ونضجه الإنساني الفريد.
 
 جاء ذات يوم إلى مكتبي وفتح لي حقيبته ، مستودع الذكريات ، صوره مع عمر الشريف، ذكريات فيلمه مع فاتن حمامة بل غوايات ذاك الوسيم وحكاياته مع أجمل غانيات مصر وممثلاتها المتألقات؟
 
عندما عاد بن قاسم من القاهرة إلى عدن كان يعتقد أن نجوميته ستجعله يحلق فوق السحاب ، وسيعيش في بلاده كما عاش في مصر ، لكن واقع الحال كما يقول الباحث وجدي راوح أن البلاد كانت تعيش مخاضاً صعباً مع ضعف الحال وقلة ما باليد ولم تكن قادرة على تكريمه بأكثر مما فعلت ، الإحترام ، والتقدير ، وحفظ المكانة.
 
وبعد إعلان الوحدة عام 1990 جاء (الموسيقار) إلى صنعاء في خضم الأحداث التي تلتها ، ولم يلق أبو وجدان ما كان يتوقعه من تكريم سوى تمكينه من إعادة تسجيل بعض أغانيه لتليفزيون صنعاء مقابل مبالغ مالية لا تلبي طموحه.
 
سألته مالذي يمكن للبلاد أن تفعله لأجله أكثر مما فعلت ، فقال لي إنه لا يريد الذهاب إلى دول الخليج ليبيع فنه ويلبس (العقال) مثلما فعل غيره.
 
حالة من الاحباط أوصلته إلى مراحل متقدمة من الحزن واليأس ، ومنها إلى الإدمان الذي جعله يقود سيارته بسرعة قصوى في قاع جهران قادماً من عدن إلى صنعاء.
 
إنقلبت سيارته ، وتعذر اسعافه ، وتوفي ، وأخذ الأمر وقتاً غير قصير للتعرف على هويته من خلال أوراقه وأشيائه التي تبعثرت.
 
لماذا انتهى الأمر بهذا النجم الكبير بهذى السهولة وعلى هذا النحو على قارعة الطريق؟
 
(يا عيباه) كيف (راح الهوى) لماذا خسرنا كل هذا البهاء ؟ كيف ذوَت كتلة الضوء الهائلة هذه بغتةً في حفرة من التراب ؟ 
الجواب بكل بساطة لأنه لا دولة كانت لترعاه ، وتمنحه سكناً لائقاً ، أو على الأقل تعمل على إرساله إلى مكان آخر خارج البلاد لمعالجته من نرجسية النجم ، من الهمِّ والاكتئاب ؟

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي