متى تقوم الثورة؟

صلاح الورافي

إن من يراهن على انتفاضة الشعب بأكمله أو غالبيته
أو يظن ويتخيل للحظة أن الشعب سيقلب الطاولة على الساسة
ليس إلا واهماً لا يستطيع قياس الأمور بعقلانية ووعي كافٍ لاستقراء الوضع.
وموهومٌ بشعوبٍ وحركاتٍ واعية لا وجود لها فعلياً في المجتمعات العربية إلا ما ندر.

تمارس الجماعات الديكتاتورية والدينية والنخب السياسية العربية أسلوباً يمكنها من إخضاع الشعوب لمعرفتها بأن الشعوب العربية أقل وعياً من أن تدرك حقوقها وأن تسعى لانتزاعها بالقوة إذا لزم الأمر.
هذا الأسلوب يعتمد على الظلم الجمعي، فالظلم الجمعي للشعوب يجعلها متقبلةً لما يحدث لها، ذلك أن الفرد يعيش بمنطق المقارنة بينه وبين الأفراد في المجتمع، وأن ما يسري على الجميع يتم تقبله من الغالبية لأن الجميع سيتشارك الظلم مما يحوله من ظلمٍ متعمدٍ من السلطات إلى أزمة جمعية تسري على الجميع.
وهذا ما يكسب الجماعات الدينية والميليشيات والنخب السياسية مؤيدين ومصفقين ومطبلين يحاولون التقرب منهم ليكونوا استثناءً لهذه المظالم الجمعية بالمجمل أو جزئياً، ويكسبهم  جواسيس خاصة لهم داخل المجتمعات لإرضاء المتحكم بالأمور من أجل الفتات، فأسلوب المقارنة الذي يتخذه الأفراد بين بعضهم البعض يخلق نزعةً أنانية بين الأفراد مما يجعل الشعب عدو نفسه في المقام الأول.

لن تقوم ثورةٌ بحق إلا في حالتين فقط

إما أن يكبر وعي الشعب بشكلٍ كاف
وهذا لا أظنه بقريب ولا أظنه بهين

أو أن تختلف مظالم الأفراد مما يجعل الظلم متفاوتاً بين فردٍ وآخر بطريقة تجعل الفرد رافضاً لمظالم غيره قبل مظلمته
وهذا ما تتجنبه الجماعات السلطوية لمعرفتها بعواقب هذه الأمور.

وقد قيل كثيراً حتى بات مسلماً
(المساواة بالظلم عدل)

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي