محمد ناصر صبِر (العنسي) الآخر!

أنور العنسي

 شاعراً عظيماً كان ، يمنياً حراً ، مهاجراً فرض بقوةٍ منظومة أخلاقه على كل من كان حوله في المهجر ، صحيح أنني أفتخر به لكن الأصح من هذا أن اعتزازي به لا يرجع إلى أن علاقة قرابة تجمعني به ، بل مجرد تشابه أسماء ، لكنه كان الأقرب وجدانيا إليَّ من كل الأقربين.
 
مِثل محمد ناصر كثيرون تشابهت حياتي معهم في المنطقة والنشأة والإسم ، صالح سحلول ، غزال المقدشية ، محمد حسين الهروجي وغيرهم في مشرق عنس ذات المليون إنسان من السكان ومغربها. 
 
في كل مرةِ كنت أذهب فيها إلى تعز كنت أحرص على زيارته ، وفي كل زيارة كنت أسأله ، بماذا تريد يا عم محمد أن أناديك ، وكان جوابه دائماً "أنا والد كل قصائدي ، كل بناتي وأبنائي غسان ، سامية ، ونادية ، وحتى أنت ، وسواهم ، أنا الأخ الكبير لكل من عرفته وعرفني".
 
في الأوقات القليلة التي كان يسمح بها وقته كنت لا تشعر إلاً أنك أمام فيلسوف ، لم يسعفه الحظ بإتقان الأبجدية لكنها قالته بطريقةٍ مختلفة ، بلهجة شعبية مفهومةٍ ، جذابةٍ وآسرة.
 
أنتج بن صبِر ما أعتقد أنها آلاف وليس مئات القصائد كانت حياته بالموصول من الكلام والمتصل بالمعاني كلها شعر ، أحاديثه ، أسئلته عنك ، سيرته وجيأته ، حكاياته عن الآخرين فيها من الشعر أكثر مما فيها عن أي شيئ آخر.
 
من أي كهفٍ خرج الشاعر الكبير بن صبِر إلى إثيوبيا واستطاع إذابتها في مناخه دون أن يكون قد أتقن الانجليزية ولا الامهرية ، أو العربية أو حتى لهجة ذمار ، كيف استطاع امتصاص هذا الفضاء الواسع من الثقافة والقيم .. لا تعلم!

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي