خفايا ايران من قصف مطار عدن

خيرالله خيرالله

 خفايا ايران من قصف مطار عدن

خيرالله خيرالله

عكس هجوم الحوثيين موقف إيران قبل تنصيب الرئيس الأمريكي. كما أنها أظهرت عدم الكفاءة في صفوف حكومة "الشرعية" في اليمن.

يمكن مشاهدة هجوم الحوثيين على مطار عدن عند وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة من زاويتين. ومن بين الزوايا الهجوم الإيراني المستمر على أكثر من جبهة في المنطقة قبل دخول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض. الزاوية الثانية هي عدم كفاءة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بأي شكل أو شكل، أو حكومة "الشرعية".
لا يمكن عزل الهجوم على مطار جنوب العاصمة اليمنية، في هذا الوقت بالذات، عن سعي إيران إلى إظهار الإدارة الأمريكية القادمة أنها موجودة في المنطقة وأن وجودها كبير جداً. وعلاوة على ذلك، تريد إيران أن تثبت أن العقوبات الأمريكية التي فرضتها إدارة ترامب لم تؤثر على موقفها الإقليمي ولا على سلوكها خارج حدودها.
بل على العكس من ذلك، تريد إيران أن تظهر أنها لا تزال موجودة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وأن وجودها في هذه البلدان الأربعة هجومي وعميق الجذور في آن واحد.

فحوى الرسالة هو أن إيران لن تدخل في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن ملفها النووي من موقف ضعيف وتحت شروط جديدة تشمل إزالة صواريخها الباليستية.
ويبدو أن هذا هو الرأي من طهران بعد أن كشفت إدارة ترامب أن إيران ليست أكثر من نمر ورقي، غير قادر على الرد مباشرة على مقتل قاسم سليماني من قبل الولايات المتحدة.
وتسعى "الجمهورية الإسلامية" إلى القول إن الذكرى الأولى لاغتيال قائد "قوة القدس" التابعة لـ "الحرس الثوري" الإيراني لن تمر دون رد.
صحيح أن الرد لن يتخذ شكل مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكن الصحيح أيضاً أن هناك وكلاء إيرانيين قادرين على أداء هذه المهمة بأفضل طريقة، كما يتضح من الهجوم الصاروخي الحوثي على مطار عدن ثم قصف منطقة المعشيك التي تحرك فيها أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة.


لكن السؤال هو: كيف يمكن للرئيس الانتقالي أن يقيم في عدن ويدير المواجهة مع الحوثيين من هناك، في حين أنه لا يستطيع حتى الذهاب إلى مسقط رأسه في محافظة أبين المجاورة؟
وأخطر ما كشف عنه الهجوم على مطار عدن هو عدم القدرة على فهم الظاهرة الحوثية وعدم وجود أي معلومات استخباراتية عن حقيقة ما تلفشه ميليشيات "أنصار الله" مع الاستمرار في إطلاق صواريخها على السعودية.
وقد وجدت المملكة العربية السعودية نفسها في موقف دفاعي عن النفس منذ سقوط صنعاء في إيران في 21 أيلول/سبتمبر 2014. ومن بين أسباب ذلك سقوطها شخص الرئيس الانتقالي الذي كان يعتقد في مرحلة معينة أنه يمكن أن يستخدم الحوثيين في لعبة تهدف إلى تصفية حسابات مع علي عبد الله صالح من جهة، وتأكيد قدرته على المناورة تجاه الإخوان المسلمين، بمن فيهم نائبه علي محسن صالح الأحمر، من جهة أخرى. .

وفي النهاية، أصبح واضحاً أن الحوثيين تسللوا إلى "الشرعية"، في حين لم يكن هناك تسلل من قبل معسكر "الشرعية" لمن يطلقون على أنفسهم اسم "أنصار الله". من الواضح أنه لن تكون هناك انتصارات سياسية أو عسكرية على الحوثيين مع هذا النوع من حكومة "الشرعية" التي تحتاج قبل أي شيء آخر إلى إعادة تشكيلها.

وأظهر الهجوم على مطار عدن واقعاً لم يعد من الممكن تجاهله. لا يمكن الدخول في مواجهة مع الحوثيين، الذين ليسوا سوى أداة إيرانية، مع وجود هذا النوع من "الشرعية".

هناك حاجة إلى مقاربة مختلفة للقضية اليمنية، نهج يأخذ في الاعتبار أن هناك حاجة إلى تغيير كبير في ميزان القوى في حال جرت المفاوضات مع الحوثيين ذات يوم لإجبارهم على تفكيك الدولة التي أنشأوها والتي تحولت إلى قاعدة إيرانية، ولا شيء آخر.
 
وأكدت الأحداث المتتالية أن "الشرعية" القائمة لا يمكن أن تربح في أي يوم من الأيام أي معركة مع "أنصار الله". ويعرف المرء من الذي أخرجهم من عدن وميناء المخا الذي يقع في موقع استراتيجي. ما هو غير معروف هو كيف تم ملء الفراغ، الذي اتضح بشكل صارخ بعد ما حدث في عدن.



*ترجمة خاصة
** نقلا عن عرب ويكلي

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي