الأحمر .. ما لا نعرفه عن الشيخ!

أنور العنسي

 
أعجب من صادفتهم في حياتي كان هو!

رجل ذكي ، صنعه التاريخ ، مواطنٌ حفظ الجغرافيا السياسية والاجتماعية لبلاده عن ظهر قلب دون دراسة أو تعليم.

أعني هنا عبدالله بن حسين الأحمر اللا إخواني القريب من تيار الإصلاح السياسي طوال عقود بالصدفة لا الاختيار.. 

من زاوية مختلفة سأرسم لكم صورة الرجل من جانبها الإنساني على الأقل ، وعليكم إكمال البقية.

لم يكن هنالك ما يربطني به سوى أنه الرجل الذي أحتكِم إليه كلما شجر بيني كصحفي وأي مؤسسة في الحكم أي خلاف جٍدِّي.

عندما خيَّرني الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ذات يوم بين إيقاف تقرير صحفي مهم جرت على الفور إذاعته أو إحالتي للمحاكمة ، كانت المشكلة أن القناة التي أعمل لديها رفضت إيقاف بث التقرير طالما أن كل ما ورد فيه موثق بالصوت والصورة ولا يوجد فيه ما يمكن الاعتراض عليه ، فذهبت إلى ديوان الشيخ الذي أدرك اضطرابي بمجرد جلوسي.

لم أنهض من مكاني حتى غادر كل ضيوف الشيخ المكان ، وعندها شكوت له الأمر ، فكان جوابه غريباً حين قال "الرئيس لابد أنه يعتبرك بمثابة إبنه وإلا لما كان اتصل بك ، وكان أرسل من يعتقلك ، وأنا لا استطيع التدخل بينكم ، كل ما استطيع فعله هو أن أحميك حتى يصفو الجو بينكم" .

لم يكن كلام الشيخ دقيقاً تماماً ، ولكن هكذا كانت رؤيته للأمر ، وقد اضطررت لقبولها عندما لم يكن أمامي خيار آخر.

ولم أحبذ أن يرسل الشيخ مسلحين قبليين لحمايتي في منزلي ما لم أكن آمناً في بيتي بحماية الدولة ، وفضلت عرض الشيخ بقضاء الليلة في منزله حتى تهدأ الأمور.

في صباح اليوم التالي جلست إلى الشيخ ، إتضح أنه نظر في أمري مع الرئيس ، وقال لي "أي رجل في موقع المسؤولية عادةً ما يكون عرضة للتضليل ، والرجل لم يشاهد تقريرك ، ولكن هناك من اعطاه فكرة عنه غير صحيحة ، وقد اتفقت معه على تجاوز الموضوع".

ما عرفته بعد ذلك عن الشيخ أنه كان مثل الرئيس عرضة لـ (التضليل) لكن الفرق بينهما أنك لا تستطيع الذهاب إلى الرئيس وقت ما تشاء ، لكن بإمكانك الذهاب إلى الشيخ متى تشاء ، وبمجرد أن يراك الشيخ في مجلسه ولو لدقائق ينتهي كل شيئ ، بل الأكثر من هذا أن الشيخ لا يتوقف عن السؤال عنك.

سألت الشيخ عن سر معرفته بأنساب اليمن وقبائله ، واحاطته بجغرافية البلاد فكان جوابه "كنا نسافر على الأقدام فنعرف كل منطقة شبراً شبراً ، وبعد ذلك باستخدام الحمير والخيول فنعرف البلاد قريةً قرية ، ثم استخدمنا السيارات لنعرفها مدينةً مدينة ، أما بعد استخدام الطائرات فبالكاد نعرف العالم دولةً دولة"!

كان الشيخ كثير التلكؤ في النطق لكن عبارته كانت صريحة بل جارحة وقوية الدلالة .. عندما سأله صحفي كويتي خلال حرب الانفصال العام 1994 "ألم تقولوا أنكم قادرون على حسم الحرب خلال أسبوع؟" كان جوابه "نعم قلنا هذا ، لكننا وجدنا أمامنا رجالاً مقاتلين أشداء لم يفروا منذ أول يوم"!

ثمة تفاصيل كثيرة عن صراع أسرة آل الأحمر مع الإمامة التي حكمت اليمن لأكثر من ألف عام ، لكن الأهم في هذا التاريخ أنه بدون آل الأحمر ما كان للإمامة أن تحكم ، وحتى في العهد الجمهوري ماكان لأي حاكم أن يحكم دون ضمان رضى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر!

بكل ما فعله صالح لتفكيك قبضة الأحمر على قبيلة (حاشد) ظل الرجل هو شيخ الرئيس ، ورغم كثرة المشائخ والمنتفعين الذين دعمهم صالح فلم يستطع صالح أن يكون رئيس الشيخ!

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي