الدين والحركة الوطنية القومية

عباد محمـد العنسي

 الدين والحركة الوطنية القومية ( أقيال ) ، والرد على من يقول أن الدين جزء من الهوية الوطنية القومية :
 
 
قرأت وتابعت بعض الانتقادات  للحركة الوطنية القومية أقيال ، بدعوة أن الدين الاسلامي جزء لايتحزء من هو يتنا الوطنية القومية ولايمكن عزله عن هذه الهوية  وأن الحركة الوطنية أقيال تدعوا للهوية الوطنية القومية اليمنية بعيدا عن   الدين .
 
الحقيقة أن الدين لا علاقة له بالهوية الوطنية والقومية ولايمكن أن يكون الدين جزء من الهوية الوطنية والقومية في أي حال من الاحوال وذلك لمايلي:.
 
اولا:  الهوية الوطنية تقوم على ثلاثة مرتكزات اساسية وهي :
 
1_وحدة الجغرافيا التي تجعل من المجتمع ينتمي لهوية وطنية واحدة .
 
2_ الأرث الحضاري الذي نشاء في تلك الوحدة الجغرافية وجعل من المجتمع الذي يعيش في هذه الجغرافيا مجتمع موحد ونتج عن وحدته هذه ارث حضاري لالاف السنوات .
 
3_ اللغة المشتركة التي تجعل من المجتمع شعب قادر أن يتعايش مع بعض ويتفاهم بلغة واحدة فالمسلم العربي يستطيع التعايش مع المسيحي العربي أو اليهودي أو الملحد مادام تجمعهم لغة واحدة بينما يصعب على المسلم العربي التعايش مع مسلم  لاتكون لغته هي اللغة العربية  ، فالدين هو من الحريات الفردية فلكل فرد الحرية المطلقة في الانتماء لأي دين يشاء وهذه هي فطرة الله .
 
هذه هي المقومات التي تقوم عليها الهوية الوطنية القومية أما الدين فهو منهج فكري قد ينتمي له أكثر من شعب وكل شعب يحمل هوية وطنية مختلفة عن الشعب الآخر فالمسبحية هي دين ينتمي له شعوب متعدده تحمل هويات وطنية مختلفة وكذلك الاسلام ، لوكان الدين له علاقة بالهوية الوطنية عندها لن يكون المواطن اليمني اليهودي هو جزء من الهوية الوطنية اليمنية ولن يكون المسيحي أيضا جزء من هذه الهوية حتى وأن كانت جذوره الى بداية الحياة في هذا النطاق الجغرافي الذي يحمل من يقطن فيه الهوية الوطنية الواحده ..
 
ثانيا : 
الهوية الوطنية والقومية تقوم على مفهوم الشعب والقبيله وفق ما جاء في كتاب الله الذي يدعوا الاقامة الدين لله  الاسلام فقد صنف الله البشر إلى شعوب وقبائل وفق قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13) الحجرات
 
هذا التصنيف هو الذي تقوم عليه الهوية الوطنية والقومية والذي تقوم عليها الدولة ، أما التصنيف الذي يقوم عليه الدين فهو تصنيف البشرية إلى امم وفق قوله تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ (213) البقرة
فنتيجة الانبياء والمرسلين تكونت لدينا أمة محمد واليها أنتمت شعوب وقبائل مختلفة أي تحمل هويات وطنية وقومية مختلفة وأمه المسيح انتمت إليها شعوب وقبائل مختلفة وامة .. فاوروبا كلها مسيحية لكن الفرنسي له هويته التي يعتزبها ويضحي من أجلها  والبريطاني والالماني والايطالي ...  الخ وكذلك أمة محمد 
 
ثالثا : 
الله سبحانه وتعالى يؤكد اننا نحن اليمنيين لنا هو يتنا القومية وأن لقريش والاعراب هوية مختلفة  يقوله تعالى ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) الدخان.
هنا وصفنا بقوم ومنه جاء مصطلح الهوية القومية ونسبت الهوية لرمزها ، وهنا يؤكد الخالق بأننا خير منهم وليس كما يدعون كذبا وافتراء وبهتان وزورا بانهم خير من كل البشر  وبعكس ما يقول الله في هذه الاية الواضحة وضوح الشمس في كبد السماء ، بأن قوم تبع خيرا منهم  فنحن لم ندعي اننا خير منهم كما يدعون هم ولم نستخدم هذه الاية المنزلة من الله سبحانه للقول كما يقولون لأننا لانحتاج لقول ذلك فاعمالنا تثبت اننا خيرا منهم ، الاهلاك هنا للذين من قبل قوم تبع وليس قوم تبع.
 
رابعا: 
يأخذ بعض منتقدي الاقيال اعتزاز الاقيال بالملك التبعي عبهله بن غوث العنسي  بالقول أنه مرتد فكيف يتم الاعتزاز بمرتد  مع أن هذا القول ليس له أي أساس أو مرجع تاريخي بل أن المؤرخين يرفضون هذا الادعاء الكاذب ، ويتخذون عليهم ايضا  نبذهم وعدائهم لمن أعلن عبهلة ثورته ضدهم بالقول أنهم أصحاب رسول الله .
بعيدا عن كون عبلهة ارتد عن إتباع دين محمد أم لم يرتد فتقواه محسوبة له عند الله ، ومعصيته محسوبة عليه عند الله أما أمام اليمنيين  فهو أول الرموز الوطنية الذي دافع عن الهوية اليمنية وعن حقوق الشعب اليمني المنهوبة من قريش هو ورفاقه الذين انظموا له من كل مخاليف اليمن منهم معد بن يكرب الزبيدي والاشعث بن قيس الكندي وقيس بن مكشوح المرادي _   ودعا لاستقلال اليمن من الذين  دعموا بقاء هيمنة المستعمرين الفرس لأنهم أصبحوا ينقادوا لهم وهم القرشيين الذين اعلنوا عدائهم لليمنيين على رأسهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي الذين يطلق عليهم خلفاء رسول الله وهذا القول يعني أنهم انبياء ورسل مع أن عمر فهم ذلك ورفض أن يطلق عليه خليفة رسول الله ، فبعيدا عن كونهم من صحاب نبي الله  فنحن لا ننتقص من صحبتهم ولا من جهودهم في الجانب الديني مثلهم من صحابة رسول الله من القحطانيين والذين اهملهم التاريخ مع أن دوهم كان هو الرائد في نصرة واعلاء دين الله ،  واما عن تقواهم فتقواهم محسوبة لهم عند الله.
 
 أما سياسيا  فقد كانوا ضد اليمنيين من أول يوم توفى فيه نبي الله ورسوله ففي اجتماع السقيفه كانت العصبية القرشية واضحة فقد  اقصوا فيه اليمنيين _ الذين هم أصحاب نبي الله وانصاره والذين انحاز لهم نبي الله في كل مواقفه  _  وتم اقصاهم بصورة عنصرية واضحة فقول ابوبكر منا الامراء ومنكم الوزراء منطق عنصري واضح واعلان صريح أن هويته وقومه غير هويتنا ، وهذا يتنافى مع مباديء الدين الاسلامي الذي يدعوا المساواه وقوله لن تخضع العرب إلا لهذا الحي من قريش قول أكثر عنصرية فالعرب  هم اليمنيين أما قريش فهي من الاعراب ، وعندما تمرد عليهم بقية الاعراب لم يخضعهم سوى اليمنيين العرب .
 
والمواقف العنصري الآخر ضد اليمنيين  وقوفهم ضد من عينيه رسول الله قائدا للجيش اسامة بن زيد بن حارثه القحطاني وقال عنه أنه خليق با الامارة فلوا أن نبي الله عين قرشي مكان أسامة وقال كلامه عن أسامه لقرشي لاعتبروا تعيينه وكلامه تنصيب له لقيادة الناس من بعده .. فقد اعتبروا أن نبي الله اوصى أن يأم ابوبكر الناس بالصلاة  أمر ليكون قائدا للناس من بعده  ،  والامامة بالصلاة شيء والحكم شيء واعتبروا علي موصى به من الله كذبا على الله فهل عجز الله ان ينفذ امراه ويجعل علي أميرا بعد وفاة رسوله وهو الذي إذا قال للشيء كن فيكون  ، فهذا القول فيه طعن في قدرة الله  ،  بينما اعتبروا تعين النبي لاسامة قائد للجيش خطاء وسوء تدبير من نبي الله مع ان هذا التعيين هو الذي يوحوي بالحكم والادارة ،  فهل كان نبي الله غير قادر أن يختار من هو اكفاء من أسامه رغم صغر سنه ؟ 
 
ويقولون أن نبي الله معصوم عن الخطاء إلى في فعله هذا فقد اعتبروه أخطاء.. اليست هذه عنصرية واضحة  كوضوح الشمس اوليس هذا خروج وعصيان  لنبي الله ورسوله من القرشيين وعنصرية وعداء واضح ضد منهم خيرا منهم وفق قول  الله . فكيف يكون الدين جزء من الهوية ولم يكن هو هوية جامعه لاتباعه منذ بدايتة .
 
اخيرا الهوية الوطنية القومية اليمنية كانت هي ذاتها والشعب اليمني من إتباع اليهودية وفق ماجاء به رسول الله موسى وظلت هي والشعب من إتباع رسول الله عيسى وظلت هي بعد ان جاء رسول الله محمد .. وستظل تعلوا على كل ما سواها ولايعلى عليهااااا .. ورموزها من هود وصالح وقحطان وذو القرنين وبلقيس واسعد الكامل ...... وعبلهة ونشوان الحمير ...... إلى اخر من حكم اليمن من ابنائه الرئيس صالح .. فكل قيل كان له دور في حياة الشعب اليمني وناظل وضحى من أجل هذا الشعب هو من رموز الهوية الوطنية القومية اليمنية على أي دين كان .
 
12 يناير 2021م

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي