المؤتمر الشعبي العام بين الأعور والأحول

أنور محمد

 المؤتمر الشعبي العام بين الأعور والأحول

كتب / أنور محمد 

أزمنة وأحداث، تكشفان معادن الرجال وسحناتهم؛ التي تغطي كل نقص أو عيب أو قصور، وتزيح كافة الشكوك مهما بلغت، الشيخ صادق أمين أبو راس متناسيًا أنه ليس رئيسًا للمؤتمر الشعبي العام وإنما قائم بأعمال المؤتمر استنادًا للمادة (26) الفقرة "4" والمادة (27) من النظام الداخلي ولا يحق له فصل أو تغيير أحد إلا من خلال مؤتمر عام وبحضور كل القيادات. 
الرجل وبدلًا من لملمة هذا الكيان كما كان يفعل الزعيم رحمه الله من احتواء حتى المتباينين من الأطراف الأخرى، سخر نفسه لخدمة الحوثي خلال الفترة الماضية وبوتيرة عالية، ونسق واحد؛ مدمرًا جزءً كبيرًا من بنية الحزب التنظيمية والسياسية.

بهذه التصرفات يكون الرجل وبكل خبث ووقاحة قد حقق للمليشيا والتحالف العربي وكثير من القوى المتربصة ما لم تستطع تحقيقه حتى في ذروة الصراع والذهاب بالمؤتمر نحو مآلات غير محمودة.

بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال قيامه بتسليط أقلام مأجورة لتقوم بتشويه قيادات وفية ورموز مؤتمرية من ضمنهم د. أحمد عبيد بن دغر وفصل عدد من القيادات أمثال الشيخ سلطان البركاني د. عادل الشجاع وآخرون من أعضاء اللجنة الدائمة وغيرهم، حتى الأمين العام المساعد الأستاذة فائقة السيد التي تم مضايقتها لصالح من؟ ويعلم الله الدور قادم على من؟! في هذا المشهد المليء بالسذاجة والبله.

حقيقة لقد حافظ الزعيم صالح على سجية الشجاعة وثبات الموقف في لحظة فارقة في التاريخ ومثله فعل الأمين العام عارف الزوكا في مشهد لن يتكرر مرتين ولن يصل إلى مشارفه لا أبو رأس ولا الأحول.

تلك واحدة من المفارقات النادرة التي كان لها الأثر، بين من ذهب من المؤتمر ومن تبقّ على عهده لنشهد حالة استثنائية في الشجاعة والهدف. لكنه وفي حالة كصاحب الرأس الفارغ والأحول الكارثة لا يمكن إلا القول "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة". وهي مصيبة لا يمكن ترقيعها إلا بصحوة من أبو الرأس نفسه والأحول عينه. 

صدرت الأحكام القضائية في حق برلمانيين وتم سحب الحصانة عن كثير من رموز المؤتمر الذين تركوا البلد للنجاة بأنفسهم وكرامتهم من توحش القادمين من كهوف مران، لم يحرك ذلك الرأس ساكنًا لا هو ولا الأحول بل ساعد على إيجاد مزيد من بؤر الصراع والتشظي وكأنه يسعى لهدف واضح في رأس جماعة الحوثي.

ناهيك عن صمته تجاه كثير من التجاوزات والجرائم ومنهم المعتقلين من أسرة الرئيس الصالح وغيرهم من المواطنين الذين تجاوزت فترة اعتقالهم الخمس سنوات وأكثر.

لقد فقد الصادق كل الصفات التي يحملها فلا هو بالذي يملك رأسًا ولا هو بالأمين ولن يكون كذلك ما دام أنه مستمر في تجزئة هذا الكيان الذي كان صلبًا والذي سجل حضوره في العالم كله وكان الجميع رهن اشارته.

حوَّل الرجل ذو الرأس الممتلئ بسائل الذُّل والمهانة حزب المؤتمر إلى شركة يتم خصخصتها من وقت لآخر، بل جعل منه "سوبر ماركت" واسع يتجول فيها بعكازه وعربته هو وأولاده وبقية أفراد الأسرة، ولم يتوقف مرة واحدة ليتساءل من هو وماذا يمثل؟ بل تجاوز ذلك بتلقي أموال من المليشيا على حساب غيره.

تصرف في أراضي وعقارات وممتلكات المؤتمر وكأنها من إرث الوالد لم يراجعه أحد من اقربائه بل ساعدوه في ذلك وبثمن بخس باع حظه من ماء الوجه والكرامة معًا.

لقد أضاع الحكمة وهي ضالة المؤمن وواحدة من نعم الله سبحانه التي توهب لمن يستحقها، ممن يمتلك شجاعة أدبية وقوة رأي ممتلئ بالكرامة والعصامية، الأمر الذي انعكس على واقع الحزب السياسي الذي أذله بكل هذه التنازلات المتتالية التي لا تخدم سوى طرف الانقلاب.

أيها الشيخ المعاق ذهنيًا لا نخفيك لقد استشرى البلاء وتعاظم حتى أصبح له قدمين؛ بعد أن تنازلتَ ومجموعة ممن معك بما فيهم الأحول، عن مكانتك الوطنية والحزبية لصالح شيطان الحوثي ووسعتم الهُوة بين الفرقاء المتباينين بإيعاز من قيادات لم تكن حريصة على تماسك المؤتمر بقدر ما تريد إرضاء عبد الملك الحوثي وشلته الفاسدة التي تقطن صنعاء.

لا يستحق حزب المؤتمر كل هذا الشتات، وهو الذي حمل على عاتقه أبجديات الحياة ذات يوم؛ بميثاق وطني شامخ كالطود، يشبه في أدبياته وتجلياته أنوار الكتاب المقدس لأبناء الوطن الواحد.

لقد تجلت حكمة القيادة السياسية منذ المعتركات التي راهن عليها كثيرون حينها والتي كادت أن تذهب بالبلد إلى مزيد من الاحتقان والإحتراب الأهلي والتشظي، حضرت الحكمة والمصالحة وحضرت الحنكة، وبُعث الأمل بقرارت العفو العام والحوارات البناءة والمسؤولة وشكلت الرؤى خطوطًا عريضة لمسار حيوي نقل اليمن إلى مصاف الدول ذات السيادة الكاملة والمورد المتعدد والإنسان القوي.

لم تكن تلكم المسارات وليدة الصدفة بل أتت عن جدارة في ظل ممارسات سليمة متفتحة عَرفت كيف تُوْلِي هذه الجغرافيا المترامية اهتمام كامل، أشعلت فيها نور الحياة من مشاريع عملاقة واكتشافات أسست لنقلة نوعية في البنى التحتية بمختلف توجهاتها فاقت كل التوقعات.

والسؤال هنا. بأي لغة سيفهم رئيس المؤتمر في الداخل أن المضاربة بالوطن وبتاريخ الحزب وممتلكاته ومكاسبه وتاريخه في "بورصة الحوثي" والانسياق وراء تعليمات الأحول وغيره ستدفع بالقواعد إلى مزيد من التذمر والنفور من هذه التصرفات.

ومتى ستصبح القاعدة العامة للحزب في الداخل الحفاظ على النسيج السياسي الفريد إلى أبعد الحدود بعد أن كُشفت كل أوراق ومشاريع الأحزاب المغلقة الأخرى، التي أثبتت أنها لا تستطيع العيش إلا في كنف الفوضى ونهب المال العام والاقتتال ومهاجمة القيادات الوطنية والتشكيك بمبادئهم.

لماذا إذًا كلما تعافى المؤتمر ظهرت قرارات فصل جديدة وكأن هناك من يدفع باتجاه عملية كسر العظم، حتى أصبح الحزب فريسة بين الأعور والأحول، وقُطّاع الطرق؛ المتناثرين كالضباع في الشوارع والهضاب والوديان والصحارى.

ومنذ متى أصبح تخصص القائم بأعمال رئيس المؤتمر الشعبي التشكيك بالقيادات وتوزيع الاتهامات بالارتزاق والخيانة والايعاز بمهاجمتهم عبر وسائل مختلفة وهي التي فقدت كل الامتيازات للنجاة بروحها وكرامتها.

تلك واحدة من صور الحزب القاتمة ومصائبه التي يتبناها الأحول والشيخ الذي لم يَصْدق مرة واحدة منذ فقدنا الزعيم علي عبد الله صالح، وهو مستمر في إقصاء وقصقصة أجنحة قياداته الشابة ورموزه من أعضاء اللجنة الدائمة والأمانة العامة.

بلغة الجسد ما فقده ابو رأس كثير وعابر نتيجة لحادثة غير أخلاقية في لحظة نزق ثوري بائسة، لكن بلغة العقل ما أفقده خلال السنوات الثلاث الأخيرة داخل الحزب كان مخجلًا ومعيًبا على كل الأصعدة.

أما بلغة الأرقام فإن بيع ممتلكات الحزب وعلى سبيل المثال لا الحصر أرضية منطقة الروضة شمال العاصمة صنعاء والتي تقدر قيمتها الفعلية بسعر الزمان والمكان بأكثر من 12 مليار ريال يمني فهي كارثة.

لقد أوغل صادق أمين أبو رأس ومن ورائه الأحول، وشلة السقوط في مداكي الطيرمانات، وملازم حسين الحوثي، في تدمير المؤتمر؛ بحثًا عن رتبة "سيد" في دهاليز الكهوف، وهو الأمر الذي لن يشفع لهم وسيجدون أنفسهم يومًا ما بلا وجه بلا عينين وبلا ملامح.

هل يكفي أن نُذكر صاحب الرأس أنه كان ذات يوم حزب ودولة وأنه لا زال إن أراد، حتى لا يصبح امعة في ابط س أو ص من الجماعة؛ فقط عليه أن يمتلك القليل من ثقة الزعيم وشجاعة الزوكا.

أما وقد باع هو ونجله والأحول مقدرات وأملاك الحزب دون الإفصاح عن سبب قيامه بذلك؟ وما وهو العائد؟ وكم هي الفوائد؟ وإلى أين ستذهب تلك المبالغ؛ ومن يخدم بهذه التصرفات الحمقاء فلا وفقه الله؛ وسيظل يعيش عالة على فُتاة قيادات الحوثي حتى في اتخاذ القرارات. الأمر مخجل ومخيف ولا يبشر بصحوة خير أبدًا.

ثمة توجهات غير مفهومة يقودها لوبي داخل مؤتمر الداخل يتحمل مسؤوليتها أبو الرأس والأحول بدون شك اللذين أصبحا أداة طيعة بيد الحوثيين تحركهم شهوات المال والاحقاد إضافة للانبطاح الغير مبرر. 

وهنا يمكن القول إذا كان أبو راس صادقًا فعلًا ويحترم ذاته وسِنه وموقعه ومكانته القبلية والسياسية والمرحلة العصيبة التي يمر بها البلد وحزبه لما اتخذ قرار فصل واحد بحق القيادات متجاوزًا بذلك كافة لوائح وقوانين الحزب الداخلية والميثاق الوطني والبرنامج السياسي الذي يعول عليه الكثير من أبناء الوطن.

هل معقول أن أبو رأس تناسى بأن من يصدر في حقهم القرارات تم تشريدهم من بلدهم، وقُتل رئيس حزبهم الشهيد علي عبد الله صالح بالطريقة التي عرفناها في بيته، ونائبه الأمين عارف الزوكا الذي شكلت مواقفه طيلة حياته السياسية وموقفه الأخير الذي دفع ثمنه حياته؛ منعطفاً رجولي، أثبت لكل مؤتمري ويمني حر، أن الحياة بلا كرامة وبلا عزة، لا تساوي بقية عمر وإن طال؛ في كنف الكهنوت.

اليوم يعيش أبو راس صاغرًا وقد اختار هو ذلك رغم نقاط القوة التي يملكها، فهو يتلقى برحابة صدر باقات الإذلال وشروط التقيد ببرتوكولات اختارها له أبو علي الحاكم ومشرف صنعاء، حتى وهو يُقدِم على إقامة احتفالية صغيرة في قلب صنعاء تخص الحزب الرائد، رغم مشاهد "الحسينيات" واعياد الغدير والموالد المزيفة التي تقام بصورة مفتوحة ويتم دعمها من خزينة الدولة وخزائن التجار على شكل اتاوات وسندات إجبارية.

على الشيخ المذكور آنفًا ومن ورائه الأحول أن يتوقفوا مع أنفسهم وأن يستعيدوا ذواتهم المسلوبة فتاريخ الحزب وقياداته وقواعده لا تستحق كل هذا الانبطاح.

أما القرارات التي تم اتخاذها في دهاليز اللجنة الثورية وأخواتها بحضور قيادات "المزيج" المهترئة ستصبح لعنة تطلقها القواعد في وجوههم وسيصابون بمرض التوحد وبالعمى أيضا.

لم تكن تلك السقطات الكفيلة بعدم الرضى من قبل جماهير المؤتمر وحدها التي استفزت مشاعر القواعد، لقد تجاوز ذلك إلى السقوط في وحل الديباجة الأخيرة التي ظهرت في كلمة أبو رأس بحلول الذكرى ال39 والثلاثين لتأسيس المؤتمر وهو يصف المدعو عبد الملك الحوثي "بقائد الثورة وعرابها"، صورٌ عدمية عكست البؤس الذي يعيشه رجل بلا رأس وبلا عقل وهو يردد على مسامع المجتمعين والمتابعين "بأن السيد عبد الملك الحوثي ثائر عظيم سيخلده التاريخ بأحرف من نور". 

لماذا يستكثر أبو راس على من شردتهم المليشيا وسيطرة على مقرات حزبهم وأملاكهم واقتحام منازلهم واعتقالهم وحكمت عليهم بأحكام جائرة أن يكونوا جزء من إعادة بريق المؤتمر.

من أوعز لكم يا شيخ أنكم بمنأى من بطش الجماعة السلالية البغيضة، وأنكم ستكونون محل تقدير ورضى وشراكة في المستقبل المعلوم لدى القاصي والداني وانتم تعرفونهم حق المعرفة لا عهد لهم ولا ميثاق.

الرئيس أبو رأس لقد أظهر خطابكم الأخير وأنتم تتلون المديح للفتى المراهق عبد الملك الحوثي أنكم لا تختلفون كثيرًا عن أصغر متحوث تم غسله بسطور مهترئة من ملازم حسين بدر الدين الحوثي داخل بدروم معزول في منطقة حدة أو في شِعب من شعاب محافظة ذمار.

التاريخ لا يرحم يا شيخ وقواعد المؤتمر ترقب تحركاتكم التي لا تخدم سوى مليشيا الحوثي وهذا الفراغ الذي خلفته بقية المكونات في المشهد السياسي.

ما لم ترفع رأسك الذي أنت "أبوه" فإنه لن يرتفع لك مقام ولن يعلو لك مقدار لا بين أقرانك وقواعد المؤتمر ولا حتى لدى مليشيا الانقلاب والأمر يسري على الأحول وغيره إن كان لا زال لديكم بعض من كرامة الزعيم ووفاء الزوكا وصمود ثوار 4 ديسمبر. 

وانكم والله ستحاسبون على كل هذا التفريط والخضوع والاستسلام من قبل التاريخ أولًا ومن قواعد المؤتمر الشعبي العام والله المستعان.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي