جبل القاهرة، إنه جبل يحبنا ونحبه.

محمد ناجي أحمد

 
جبل القاهرة، إنه جبل يحبنا ونحبه.

جبل القاهرة وقلعتها...
في البدء كان الجبل وكانت القلعة اسمها تعز، ثم منحت اسمها  للمدينة المتشكلة على امتداد سفحه ...
هذا الجبل الأحمر...
ومنه كانت تعز، فكانت القلعة القاهرة...

من تعز وسط الجنوب وحجة الشمال وقاهرة الجنوب كانت اليمن...
هكذا يُعَلمنا التاريخ، وهكذا يقول للهوياتيين اليمن واحد ولا يلتفت لنفعياتكم وضيق أفقكم إلاّ بازدراء، دون شفقة؛ فالشفقة خيانة... 

اليمن واحد بحكم موضعه وموقعه، لهذا يلتفت ساخرا من "أبناء الله المصطفين"، ومن "أبناء الجنوب العربي" الوهمي ،المستلبين بدويلات صنعتها بريطانيا...

إنها اليمن، وإننا أبناء الأرض، في مواجهة أبناء الله وأبناء الجهات الوهمية!

لا جغرافية إلاّ اليمن، ولا مواطن إلاّ اليمني، لا الباحثين والهاربين والمتساقطين في أحضان هويات وجنسيات الآخرين...

لا ازدواج في الجنسية، أمّا أن تكون يمنيا أولا وأخيرا او لا تكون...
اليمن ليست مواطنة ووطن ثان...
هنا باهوتي... وفي سفحه حارتي... وفي ضاحته وكهوفه وجروف أوليائه أمكنة استذكار دروسي، وتتييني، وشقاوتي...
في شرقه قبر الشبزي، الذي تداوينا بمائه، وتحللنا من جلدنا بأمراضه وتحسساته، لنعود مع أمهاتنا، دون ثياب، بجلود جديدة، ناصعة الصحة والحيوية...
وفي حول الشامر الذي يعلوه مارسنا في طفولتنا لعبة كرة القدم، منافسين ومشجعين... 
كانت أندية تعز في سبعينيات القرن العشرين بثورية ووطنية ويمنية ذلك العقد الإعجازي بتنمويته وتعاونيته الشعبية، بطفولته وشبابيته، ووهج أناشيده السبتمرية، وطريقه الذي كان يشقه نحو الوحدة اليمنية...
لم تكن مصادفة أن صوت أيوب وأناشيده الثورية توهجت في السنوات الذهبية لعقد السبعينيات من القرن العشرين...
الأوطان حين تضيء تشع بكل ألوان الطيف، بشعرية الفضول عبد الله عبد الوهاب،ابن صنعاء المدينة وعدن وتعز، وصوت أيوب وهو يدق القاع، ويبايع المحبين بقلبه...

هو جبل الله، الفاصل في مغامراته وأساطيره بين الموت والحياة...
في لحظات انزلاقاتي المتكررةومن على سفحه وعُلُوِّه كنتُ أراني مطمئنا، فيد الله حافظة، لمن اصطفى ولمن أبقاه؛ جبل الله الذي  خط وشمه في جمجمتي... جبل القاهرة... جبل يحفظك، إن أخذك أو أبقاك...

الاصطفاء هو الأخذ والتقريب إليه، فما بال المقيمين على أساطيرهم يتوهمون أن الاصطفاء هو التعيين والتحديد لحكم العالمين؛ أي النفي لخاتمية الرسالة، والانتقال إلى عصر الاصطفاء المجتمعي والعقلي لا الرسالي، وإلاّ ما معنى خاتمية الرسالة!
تحويل الاصطفاء الرسالي من خاتمية الرسالة المحمدية إلى الوصية في إطار البطنين نفي للرسالة، قبل ان يكون ضدا للعقل والعدل...

فيا مضى من عقود قبل وحدة 22مايو 1990، واتفاقية 30نوفمبر 1989م كانت التصورات للوحدة اليمنية وفق التصورات التالية:
وحدة القوى المؤمنة بالاشتراكية العلميه، الذي آمن به الماركسيون.
وحدة قوى الشعب العامل؛ أي وحدة القوى المنتجة، وفق إيمان القوميين الناصريبن..
وحدة الضم والإلحاق الذي نادت وسلكته القوى المحافظه، قوى المشيخ والقضاة والإسلام السياسي...

الوحدة هي وحدة الجغرافيا والإنسان، يتم تحقيقها وفق التحديات والمعوقات والقدرات...
كانت الوحدة في سلوك وممارسات صالح مصلح قاسم فوق الأيديولوجيا، واجه تصورات مجلس شورى القوى المحافظة في الشمال بتصور مضاد يوازيه بالقوة ويضاده بالاتجاه...
تلك قوانين الفيزياء، وتلك حقائق الجغرافيا والتاريخ، ودون ذلك رطانة المدرسيين والمحفوظات والنصوص البلهاء...

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي