السعودية ليست العدو!

محمد فـائـد البـكري

لا مجازفة في أن نقول إن السعودية ليست عدواً تاريخياً لليمن، حتى وإن وجدت بعض النزعات السلطوية السعودية التي تريد بسط نفوذها على جيرانها بمنطق التابع والمتبوع. 

بل لا يجب أن يرسّخ في وعينا أو يُرسّب في مشاعرنا شيءٌ من العداء للسعودية، كما لا يجب باسم الإخاء أو باسم الدين أو العادات والتقاليد أن نرتمي في حضنها وأن نكون أسرى لإرادتها.

إن علاقة اليمن بالسعودية هي علاقة حتَّمتها الجغرافيا، وفرضت استمرارها رغم الطرفين،  ومهما يكن من شأن السلطات التي تحكم وتأثيرها على مصالح الشعبين فلا مجال للقول إن الشعب السعودي عدوٌ للشعب اليمني أو العكس.

وقراءة التأريخ المعاصر  لعلاقة اليمن بالسعودية يكشف أن السعودية تدافع عن أمنها القومي وهو حقٌ لها، سواءٌ اتفقنا أم اختلفنا على الوسائل التي اتخذتها في هذا الصدد.

من الموضوعية القول إن اليمن يجب أن يكون آمنا بحيث لا يشكّل مصدر قلق لجيرانه، وحين لا يتحقق هذا من خلال دولة يمنية تقيم علاقات جوار آمن مع السعودية، فذلك يعني أن تسعى السعودية للدفاع عن أمنها بكل ما يمكن لها.

بعيدا عن تقييم رشادة السلطات السعودية فيما قررته بشأن كيفية الدفاع عن أمنها وحماية مصالحها، وانعكاس ذلك على العلاقة باليمن عبر التاريخ، علينا أن نواجه أنفسنا بحقيقة أن السعودية لا يمكن لها أن تتدخل في اليمن إلا حين يتيح لها اليمنيون ذلك بتناحرهم وتشرذمهم وارتهانهم للمال الذي يتدفق من السعودية، وواقع الحال يقرر ما يحدث الآن بشأن الإمارات التي ما كان لها أن تتدخل لولا تناحر الداخل اليمني. 

لا يجب أن نحوّل صدفة الجغرافيا إلى مشكلة تاريخية أو الى حقد تاريخي ولا أن نختزل مشاكلنا في دعوى أن السعودية لا تريد استقرار اليمن.

السعودية جارة بكل ما يعنيه الجوار من إيجابية وسلبية، وبكل ما يقتضيه الوعي بالجوار من وعيٍ بطبيعة العلاقة واحتياجاتها، وبكل ما يفترضه الجوار من بحث عن آلية موضوعية لتحويله إلى علاقة إيجابية دائمة.

ليس موضوعيا أن نعادي السعودية أو أي دولة في العالم، وليس معقولا أن نعمل على تهييج الغرائز وتسميم المخيال الجمعي بمقولات عدوانية تعمل على اختزال الآخر في صور نمطية زائفة وغبية، لابد أن تفهم مبرر الآخر وتعمل على كيفية تغييره.

لم يختر أحدٌ الجغرافيا التي ولد فيها، وكل تعصب للجغرافيا هو عمى وسذاجة، ولاسيما حين يستغرق في  بناء هوية متخيلة يبني عليها شوفينة،  ويفترض أن الجغرافيا منحته تفوقا أخلاقيا.

إن الانتماء إلى الجغرافيا يجب أن يكون وظيفيا، وينبغي ألا يكون على حساب الوعي بخصائص تلك الجغرافيا وفهم مميزاتها وعيوبها، ومنها مميزات وعيوب الجوار الجغرافي.

 إن كان واقعنا اليوم أننا ضعفاء بجوار جارٍ قوي فعلينا ألا نجعل ذلك قدرا، ولا أن نحوّله إلى لعنة أبدية، إن عداء السعودية لا يمكن تحت أي ظرفٍ أن يكون حتمياً، ولا أزليا.

علينا أن نقرأ التاريخ جيدا وأن نقرأ الواقع جيدا، ونرى كيف نكتسب القوة، لنقيم تحالفا موضوعيا مع الجار القوي، على ألا تكون تلك القوة بغرض تهديده، لننتفع بقوته على المستوى الدولي، علينا أن نخرج من حالة الاستلاب والارتهان.

إن المصالح التي تحرك الدول هي الحاكمة في القانون الدولي بل وفي قانون الحياة عموماً ويجب معالجة هذا الخلاف حتى لا يتحوَّل الى نزاعٍ مستمر يستنزف الدولتين ويستنزف عواطف الشعبين باتجاه بعضهما بعضا، ويجعل منهما مجالا عاماً للكراهية والخصومة والعداء.

إن لغة السياسة لا تعترف أبداً بالعواطف وحسن النوايا وإذا افترضنا أن السعودية في معركتنا معها هي العدو؛ فإن القراءة الموضوعية تؤكد إن العدو لا يمكن أن يهزم بكثرة الدعاء عليها، ولا بشعارات الصمود والتحدي والتعبئة العامة، وإنما بالانتصار في الداخل على عوامل تشرذمنا وتفتتنا وتناحرنا، وبناء دولة المواطنة التي منها تبدأ استراتيجية الخروج من حالة الضعف التي تغري الآخرين بنا.

ويعني ذلك أيضا ألا نبحث عن أقوياء آخرين لنرتمي في أحضانهم نكاية بالجار.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي