ايران ستغرق في وحل اليمن

محمد ناجي أحمد

 

الثورة لا تُورَّد، فاليمن بلد يختلف في طبيعته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وموضعه وموقعه الجغرافي عن إيران. ولهذا فإن محاولة إضفاء طابع إيران الخمينية على اليمن سوف يؤول إلى فشل لإيران مع ما يترتب على ذلك من أخطاء وخطايا محسوبة بالدم والجوع والجهل وتذرر الجغرافيا اليمنية. الأضواء مسلطة على  إيران مما يشكل ساترا تتوارى خلفه جرائم دول الجوار.

إن الحضور الإيراني في اليمن بهذا الشكل الكرنفالي يعدُّ تراجعا وضعفا لبنية النظام في إيران لا مؤشر قوة، وتراجعا للحكمة المتوارثة من أعماق فارس التي كان ملوكها يجمعون بين الحُكم والحكمة في آن، لكن الهزيع الأخير للأنظمة والدول زوال البصيرة وسيطرة المغامرة!

التمدد الإيراني في اليمن بدأ يأخذ أشكالا متجاوزة لما هو إعلامي إلى المجاهرة بما هو عسكري ودبلوماسي، في جغرافية يمنية وفق موضعها وموقعها  ذات أولوية أمنية في الاستراتيجية الأمريكية والبريطانية. وهي إقليميا تعدُّ في خاصرة نجد والحجاز، أي خاصرة المملكة العربية السعودية.
وحين يزداد الدور الإيراني في اليمن وينتقل من رمزيته الإعلامية إلى جهورية كرنفالية في الاستعراض الجبهوي/العضوي يصبح في القراءة المتأنية خطوات مغامرة تنقصها الحكمة، بل هي استجابة عمياء لاستراتيجية الحصار ولف الحبل حول عنق النظام الإيراني، فما تريده الولايات المتحدة هو المزيد من اندفاع إيران وتغولها في اليمن.

لم يتورط الاتحاد السوفيتي في اليمن طيلة عقدي السبعينيات والثمانينيات. كانت استراتيجيته كلما احتدم الصراع اليمني اليمني، واليمني السعودي واليمني العُماني هو العمل على التوفيق والتقريب، بل كان الاتحاد السوفيتي يتراجع خطوة للخلف كلما وجد أن الولايات المتحدة تدفعه لاتخاذ مواقف مغامرة تحت إغراءات لافتة توريد الثورة البلشفية.
 كان استالين ومن جاء بعده ينطلقون من قاعدة أن لكل بلد ظروفه وشروطه وأن الثورة لا تورد...

إن الصراع مع المملكة العربية السعودية يدخل ضمن تجاور الجغرافيات، وبالتالي فهو في دوراته المتعاقبة بين اليمن والحجاز ونجد يأخذ أشكال التعايش والاحتراب، الغلبة والتوافق وفقا لمقتضيات الجغرافيا وموازين القوة...
أي أنه صراع بيني داخل إطار الجغرافيا العربية الواحدة باتصالها الممتد من الخليج إلى المحيط والمحتربة قُطريا بمصالحها الضيقة.
لكن الصراع مع إيران تاريخيا يأخذ مساره التنافسي والاحترابي بين وحدة مصالح جغرافيات الشعوب العربية من جهة وبين إيران من جهة أخرى، في قدرية للجغرافية العربية التي وضعها موقعها وموضعها في صراع مصالح مع أوروبا وإيران في آن.
من هنا فإن الوجود الإيراني في اليمن لا يأخذ منحاه التحرري وإنما التوسعي، أي أنه استلاب للجغرافيا اليمنية وإحالتها إلى مضمار للصراع الأمريكي الأيراني.

من مصلحة إيران ألا تتمدد إلى اليمن، فقدراتها ومقدراتها يجعل من تمددها انكسار حتمي لها، ومن مصلحة اليمنيين أن يديروا صراعاتهم البينية والإقليمية وفق شراكة وطنية تحمي الأرض والسيادة وتعيد الكرامة للإنسان اليمني، فلا كرامة مع الجوع والخوف والجهل والأمراض، ولا سيادة لجغرافية تتذرر كل يوم...

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي