الحارثي .. طائر الأشجان!

أنور العنسي

 الحارثي .. طائر الأشجان!

أنور العنسي 

(محمد حمود)هكذا كان اسمُه ، لكن أوتار عوده كانت تكاد تنطقْ بكل لغات الوجود.

إذ يغني ، يفهم الطير ألحانه ، والماء يكاد يدرك أشجانه ، والضوء ،والظل ، وحزن البلاد ، هو الحب ، ذاك الذي كان
(محمد حمود) في الجوهر أكثر  قبل المظهر!

غنّى الحارثي بكل الحواس ، ذائباً بصوته العذب في معنى ما يغني ، ومتلاشياً في ترانيم عوده حتى الغياب .. أخلص لإتقان الفن ، مكرساً كل حياته لأن يجعل من الغناء ليس مجرد تعبيرٍ عن عاطفةٍ فحسب ، بل منهج لتهذيب (النزعات) غير السوية لدى الإنسان.

هذا (محمد) صاحب (الشوق أعياني ) و(عليك سموني وسمسموني) وكذلك (رد السلام .. رد السلام واجب) وأيضاً (حُميّمة) وغيرها .

نشأ الحارثي في كوكبان شمال اليمن ، محباً للغناء منذ طفولته في بيئة محافظة تعتبر الغناء شراً مستطيراً ، لكنه أصر في بواكير عمره على وضع أوتارٍ على صفيحة ، والاستمرار في (الدندنة) حتى بلغ مرحلة الاحتراف في العزف على آلة العود.

له بعد ثورة سبتمبر 1962 وطنيات خالدات (هذه أرضي وهذا وطني) و (سحقنا الطغاة) وغيرها ، لكن الأجمل منها كان ما تغنى فيها بالأرض كفنان قادم من خلفية زراعية حيث أجاد ربط الفلاحين بالأرض من خلال أدائه الرائع لكثير  من الأهازيج الشعبية المرتبطة بمواسم بذر الحقول ، والمطر ، وحصد المحاصيل (يا فرحتي للرعية) و ( ما أجمل الصبح) وغير ذلك.

أتى الحارثي دارس اللغة العربية وفقه الشريعة الإسلامية في موضوعات أغنياته على كل شيئٍّ جميل ، مرَّ بكل حميمٍ من يتصل بصميم قضايا الإنسان ، وكان المتواضع القريب من كل الفقراء من الناس .

في كل المناسبات التي جمعتني به لم أكد أصدق أن فناناً عظيماً بهذا القدر بسيطاً ومتواضعاً إلى هذه الدرجة ، ولا تخالطه ذرة من غرور ، أو اعتداد مبالغ فيه بإسمه الكبير أو بتجربته الغنائية المتميزة كالذي نلاحظه اليوم على صغار المطربين والمتطفلين على فن الغناء.

(محمد حمود) با ختصار هو صوت الحياة ، والحب ، نبل الأماني ، بيوم جميل ، بأرضٍ  ولادةٍ خالدة!

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي