عن الأبوية المفرطة

كهلان الشجاع

في سياق متابعة التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي مع ما حدث بين المياحي ورصين، تكشفت الصورة الهزيلة للمثقفين والأكاديميين الذين ظهرت حميتهم في الدفاع عن الأستاذ لأنه أستاذ فقط وفي توبيخ الطالب وحثه على الاعتذار فقط لأنه كان في يوما ما طالبا ودرس شيئا ما عند هذا الاستاذ واختلف معه مؤخرا. 

تعكس هذه الظاهرة حجم و عمق الثقافة الأبوية التي نعيشها في البيت والأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل، هذه الثقافة التي تقدس النموذج سواءً كان أستاذا او شيخا قبليا أو رجل دين أو دكتورا في الجامعة أو سياسيا يتولى مقاليد الحكم، هي التي صنعت الاستبداد و أسست وعي التقديس لكل ما هو سائد، من تجريم مناقشة الأكبر إلى المقولة المتداولة "من تزوج أمنا كان عمنا" 

كلها منظومة مترابطة تعمل بشكل تصاعدي في حياة الفرد منذ الطفولة وحتى الشيخوخة، ثقافة لا تجرؤ على الأعتراض أو السؤال عن السبب،  ثقافة نقلية عن فلان عن أبيه عن جده، هذه الثقافة نفسها صنعت الجماعات الايديولوجية وقدست أصنامها، صنعت استبداد الأنظمة السياسية وقدست القادة والرؤساء، لذلك فإن ما نعيشه اليوم هو نتاج لهذه التفريخات المقدسة،  الأستاذ والدكتور والحاكم والشيخ والأكبر سنا، ظهر لنا نموذج الزعيم القائد و السيد الملهم و العلامة الكبير و الشاعر الكبير والروائي الكبير والعالم الكبير كنتاج لهذه الثقافة أيضا، فلا يحق الأعتراض أو النقد لهولاء لأنهم كبار.

لا جدال في احترام كل من سبق ذكرهم وتوقيرهم، كجانب أخلاقي بحت وفي الإطار العام للاحترام،  ولكن حينما يتعلق الأمر بقضية ما أو رأي ما فالأمر مختلف، هناك فرق بين الاحترام كسلوك  في العلاقات الشخصية، وبين الحق في المناقشة وإبداء الرأي والأعتراض بأي شكل كان شرط عدم شخصنة هذا الإعتراض أو النقد بمعنى مناقشة الأفكار والأراء وانتقادها وليس الأشخاص أنفسهم. 

اللقب الأكاديمي لا يعني شيئا إن لم يكن صاحبه جديرا به معرفيا و علميا، ما جدوى الألقاب العلمية والأكاديمية التي لم تصنع فارقا يذكر، الآلاف من حملة شهادة الدكتوراه و لم نجد وعيا فاعلا حتى على مستوى النخبة، الخلل ليس في قلة الألقاب الاكاديمية أو كثرتها، الخلل يكمن في الثقافة المنتجة لهذه الالقاب، ما جدوى اللقب الأكاديمي إن لم يكن صاحبه واعيا بما يكفي، الجامعة أصبحت مؤسسة تفريخية تنتج المزيد من الطواويس التي تحافظ على أحقية مناداتها بلقب دكتور، ما لم فستقوم الدنيا ولن تقعد، الجامعة لا تشجع على الإنتاج المعرفي والبحث العلمي فما جدوى أن تكون أكاديميا يلقن طلابه ما تذاكيت في حفظه وتحثهم على اجتياز الامتحان بنجاح.

و بما أننا نريد  أن نخرج من هذه الحالة التي نعيشها،  حالة الحرب والفساد والتخلف وغيرها،  فإننا يجب أن نقتلع هذه السلطة الأبوية من الجذور، الأستاذ يجب مناقشته والدكتور كذلك والحاكم والمسؤول وكل فرد في هذا المجتمع له الحق في المناقشة والأعتراض والنقد،  لا يوجد أحد كبير أبدا.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي